قصة زواج عنكبوتي

 قصة زواج عنكبوتي


استيقظتُ في الظهيرة في ميعاد كل يومٍ، نظرتُ جواري لم أجده، طوقتُ الغرفة ببصري من  اليمين لليسار ليس هناكَ أحد، وضعتُ يدي على وجهي، مسحت كامل وجهي بيدي كمن استحرَّ من الجمر ويطمح إلى قليل من الهواء يداعب بشرته الناعمة؛ وقلتُ بخفوت 

"يا إلهي لقد خرج مبكرًا كعادته ولم يوقظني، أقسم أنني سأجنُّ ما هذا الآدمي لماذا يفعل بي ذلك؟"

ارتديت الروب وخرجت إلى الصالة وجدته قد ترك صينية الطعام كما هي بعدما أنهى فطوره وينتظر مني أن أقوم بعملي وأفرغ المحتويات أو أدخلها إلى المطبخ. 

وقفتُ حائرة في منتصف الصالة أنظر لطبق من الألومنيوم وأعيد النظر إلى أظفاري، وأخيرًا نطقت من بين أسناني 

"هأنذا من جديد أنا والألومنيوم وظفري الذي سينكسر من الغسيل وفي النهاية لن يعجب بي سي السيد، وعلاوة على ذلك سيعود ليطلب الغداء". 

ثم رفعت يدي إلى السماء وشكوتُ 

"الصبر يا ألله،  ألهمني القليل من الصبر قبل أن يذهب عقلي ويحصدونه من مشفى الأمراض العقلية". 

حملْتُ الصينية وأنا مستسلمة لأمر الله وعندما دخلت إلى المطبخ لم أتبين معالمه أين الشرق وأين الغرب؟ 

هنا هتفتُ في غضب

"لا أدري ماذا سيحدث إن أيقظني قبل ذهابه ما كنت لأقصر كنت سأفعل له كل متطلباته، ما به كل يوم يحرق البيض في آنيتي ويتركها لي لأغسلها، هل هذا الرجل يعاقبني أم ينوي على جنوني لا ربما تزوج خادمة وأنا لا أدري، لو أنه قال لي منذ البداية أنا لا أحب الشراكة أقسم أنني ما كنت أُصبت بعقلي وتزوجته". 

ضربت بيدي على جبيني عندما سمعتُ طرقات على الباب وتأففتُ

"ما كان ينقصني سوى هذا"

ذهبتُ مباشرة لفتح الباب فوجدته البواب، الرجل يحمل في يديه الاثنتين الكثير من الأكياس، نظرت إليه ببلاهة وفي عقلي ألف سؤال وسؤال، أيعقل أن هذه الأشياء لنا، ثم نظرتُ إلى موضع قدميّ فقد كان ينظر إليهما ومسلطًا بصره عليهما وكأنهما بهما جرب، فإذا بي قد فتحت الباب حافية القدمين، تأففتُ ثانية، وصدح صوتي حتى كاد أن يُسمِع كل من بالعمارة:

_ لماذا تنظر هكذا أما كان بإمكانك غض البصر أم أنك لأول مرة ترى امرأة حافية؟

_ههههه أول مرة أرى زوجة بلا أولاد بهذا الشكل ما حال لو عندك أربعة كزوجتي؟

بادلته ابتسامة باهتة وأنا أمد يدي لأخذ الأكياس"يا ألله حتى البواب لم أسلم من مناكفته يحاول أن يعطيني درسًا في المسؤولية"

قبل أن يدير وجهه ويذهب تذكر أمرًا، فعاد يقول:

الأستاذ آتٍ على الغداء جهزي كل شيء.

هنا قطبت حاجبي، وأنا أقول في سري"ماذا يقصد بكل شيء؟ 

وأساسًا هو يتناول الغداء في المنزل هذا اليوم هل الرجل يحاول أن يجنني؟"

أخذت الأكياس وذهبت تجاه المطبخ وضعت كل شيء على الطاولة، لم يكن شيئًا هينًا قط لقد كانت الأكياس عبارة عن ممبار ولحمة رأس وكوارع وخلافه، لكي أكون صادقة الرجل ذهب للتسوق وجلب كل الأشياء التي أنفر منها ولا أستطيع أن أفعلها مجرد رائحتها قد جعلت الصالة يُهرَب منها، سددت أنفي بيدي وأنا أدعو عليه وعلى ذلك الموقع الرديء الذي عرفته منه، ما بالي أنا والزواج! 

ولم يكد يمر اليوم حتى جاء البواب ثانية  ما أن رأيته وضعت يدي على فاهي باندهاش

" فقد نسي زوجي دفع أجرة المنزل وبكل تأكيد نسي إحضار الأغراض التي طلبتها منه أمس"

ولا أخفيكم خبرًا  ذلك المصباح الذي في الصالة معطلٌ منذ ثلاثة أشهر، وعندما أخبرته كانت إجابته غدًا وأنا أنتظر الغد يأتي منذ ثلاثة أشهر، هو دائمًا ما ينسى" يا إلهي علي التحمل"

بعد لحظات قليلة ذهبت للتسوق، ولم أتحرك بعد حتى رأيت أم محمد التي نشتري منها دائمًا تناديني، وكما هو متوقع لم يدفع زوجي ثمن الأشياء التي أخذناها سابقًا هو هكذا لقد اعتدت؛ ها قد حل المساء إنها الثانية عشر لا أعلم لماذا التأخير لقد وعدني بأنه سيأتي قبل التاسعة سأناقشه في الصباح كالمعتاد إن استيقظت باكرًا، دخلت الغرفة أتمدد على الفراش أبحث عن موضع يريح عظامي التي تأن من وجع اليوم، أمسكت هاتفي أتصفحه قليلًا حتى  يعود، وعندما تأخر الوقت غفلت بضع دقائق فقط؛ وإذ بي إحداهن تهزني لأنهض إنها أختي الكبيرة وبمنزل والديّ، نهضت بتكاسل أخطو خطوات بطيئة حتى دلفت إلى الحمام "يا إلهي وكأنني ما زلت بهذا الحلم"، عدت لفراشي أبحث بهاتفِي عنه حتى أدمعت عيناي؛ تذكرت عندما بلغت سن الثلاثين ولم أتزوج قد فاتني قطار الزواج مثلما يقولون؛ يا له من مجتمع مريض، غزاني فراغ داخليٌّ حاولت معه إلهاء نفسي عما يشغل تفكيري دخلت إلى عالم الشبكات العنكبوتية كونت صداقات كثيرة؛ حتى بدأت تلك الأخيرة التحول إلى إعجاب ثم انجذاب وحب من الطرفين، لم نترك تفاصيل يومنا إلا وتناقشنا بها رغم تباعد المسافات بيننا، فرحت كثيرًا ما زال أحد يسمعني بمشاكلي وسعيد بكلامي معه بعد أن فقدت الأمل في ذلك؛ أخيرًا وجدت حالي معه.

بالنهاية تزوجنا بعد تواصل ثلاث سنوات إذ يكبرني هو بخمس؛ وأخيرًا أغلق علينا باب واحد، لكن مقابله فُتحتْ أبواب كثيرة لم نستطع إغلاقها إلا بالطلاق.


تمت

…………………

عمل مشترك بين

شروق مصطفي

جويريه مصطفي

زينب محمد علي



تعليقات