في بيتنا آلي

 في بيتنا آلي

يوم عاصف كهذا لا يستطيع أن يمنع رامي من خروجه بدراجته النارية المقدسة، نزواته معها لا تنتهي، طار بها في فضاء أرض الطريق السريع المكتظ في تلك الساعة من النهار، حتى تملص من زحامه وسافر بمتعته خارج حدوده، انتبه إلى شيء جعله يتوقف سريعًا، نظر حوله ثم نزل من أعلاها وأخرج مفاتيحها بيده، نطق قائلًا:

- ما هذا، أين ذهب اكتظاظ الطريق!

لمح شيئًا ما مر أمام عينيه ثم طاف يدور حوله مرات عدة وتحول إلى دوامة غائمة، أغمض عينيه رهبةً وانكمش جسده رعبًا، وتمسك بقوة إرادته للبقاء حيًا حتى انقضت، فتح عينيه رمشًا فوجد الطريق وكأنه مكانٌ يسكنه الرعب، كاد يعود إلى دراجته فلم يجدها حينها سمع صافرات إنذار سيارات الشرطة قادمة خلفه، وقع الخوف داخله ولا يعلم السبب، توقفت السيارات أمامه ونزل منها كائنات آلية تقودها وتُوجه إليه يدًا تشبه السلاح الناري وتقول كما سُجل عليها:

-توقف، أنت محكوم عليك بالسجن لتواجدك في منطقة محظورة على البشر.**

أحاطت به الآليات من كل حدب وصوب كان مشتت التفكير، قرر الاستسلام؛ لكن كان ذلك القابع خلف أحد الشجيرات يراقبه عندما همت الآلات بالقبض عليه، قرر تقديم المساعدة له، وفي لمح البصر وجد جميعهم على الأرض وقد كان ذلك الرجل البشري مفتول العضلات يضع سلاحه على كتفيه ويحك أنفه فخرًا ، تحدث رامي:

-في أي زمن نحن ولماذا يحظر على البشر الدخول إلى هنا.

رمقه زاك:

-يبدو أنك فاقدٌ للذاكرة، لقد قُسمت الأرض بيننا ونحن في عام ٢٠٤٠ ال...

قطع كلامهما صوت سيارات شرطة الآليين تقترب، ركض زاك بعد أن سحب خلفه رامي نحو مركبته الطائرة ركبها سريعًا هاربًا منهم نحو الحدود الفاصلة بين أراضي البشر، والآلات نظر رامي من النافذة فوجد آلي يقبض علة أحد الرجال وقد وضع الحبال حول معصميه، تحدث رامي باستغراب لزاك:

- كيف أمكن للآليين الدخول لأراضي البشر بينما يمنع للبشر دخول أراضيهم؟

تحدث زاك بغضب:

-ليس لديهم الإذن بالدخول إلا ليقبضوا على من تسلل إلى أراضيهم.

رامي باستغراب:

-ولمَ تتسللون لأراضيهم؟

هبط زاك بمركبته أرضًا ثم بصق ما في فمه:

-نبحث عن الطعام فقد انتهت الموارد لدينا وأيضًا...

وجدا حشد من سيارات الآليين حول منزل زاك التفت إليهما أحدهم رافعًا سلاحه صوبهما قائلًا:

-توقفا؛ أنتما خارجان عن القانون.**

توجها داخل مركبة من حديد غريبة الصنع؛ بعد أن قيدوا وثاقهما انتقلت بهما إلى جزيرة لانزوت، تعجب رامى من هؤلاء الكل يسير بنمط معين، يتحدث بآلية تسمى روبرت.

التفت جانبًا لزاك هامسًا:

-إلى متى سنظل تحت أيديهم وإلى أين نذهب الآن أراك عاديًا.

زفر الآخر قائلًا:

-لقد تعودنا على هذه الأمور…

صمت قليلًا يلتفت حوله وتحدث بعد أن وجد أنهما وصلا:

-اصمت سوف أحكي لك من بعد إطلاق الصاروخ الصيني سبب موجات كهرومغناطيسية أدت إلى تدمير أجزاء كبيرة من الكرة الأرضية و تدخل بعض الكائنات الآلية المسيطرة، وتم الاستيلاء على نصفها، ولم يكتفوا بذلك بل يريدون أن يتحكموا بجميع العالم؛ أما الأن نحن داخل حجرات مغلقة بنظام محكم لم يعلم أحد من يتحكم بها، فوجئ رامي بانقلاب العالم ثم أردف:

-ومتى حدث كل ذلك؟

زاك:

-منذ عشرين عامًا.

"يا الهي انتقلت عبر الزمن عشرين عامًا"

همس لحاله ثم أردف وهو يتنهد:

-متى سنخرج من هنا كم مدة هذه العقوبة.

زاك بضجر:

-اصمت يا صبي لقد اِمْتَلأَ عقلي من ثرثرتك الفارغة سنمكث، ونعمل لديهم دون أجر سنة كاملة فلتصمت قليلًا إما…

قطع شجارهما دلوف آلى يتحدث بلكنة غريبة يأمرهما بشيء ما لم يفهمه رامي، بعدها انسحب زاك تاركًا رامي وعلى ثغره ابتسامة ماكرة؛ لقد تمت مهمته الجديد بنجاح، وتمت عملية الاستدراج.**

مكث رامي في قبضة الآليين، لا يدري كم من الوقت سيمر عليه وهو في هذا الوضع الرهيب، آليات من حوله عن يمينه وعن يساره، أشخاص مغطون بالكامل بما يشبه رجال الفضاء؛ لكن هل هم حقًا رجال فضاء!

ماكينات لا يدري لماذا تعمل وما فائدتها، وزنازين من زجاج عازل يقبع داخلها بشريون مثله، حاول التواصل معهم بلغة الإشارة علَّ أحدهم يفهم ما يحدث أو ما يدور حولهم، أشار له أحدهم بأنها أرض الموتى، يعني خلاء لا بشر عليها؛ لذا يأسرون البشريين ويستعبدونهم لكي يعمروا الأرض الجديدة، غطّ رامي في نوم عميق من شدة تعبه، هزات عنيفة ولكزات كانت تلكزه في كتفه، استيقظ، فتح عينيه، وجد نفسه في منزله، وعلى سريره، مسح على جبينه مرات، نظر لسقف غرفته، إنها الغرفة نفسها، تحسس فراشه هو نفسه، رفع يديه إلى أمام عينيه إنهما طبيعيان، جلده كما هو لم يكرمش، إذًا لم يمر العديد من السنوات، قام مسرعًا هرول تجاه الصالة، وقف أمام التقويم اليومي وقطع ورقة وهو ينظر إليها بعمق، ويقول:

-٢٠٢١ما زال كل شيء كما هو

اطمأن قليلًا ثم همس:

-الشوارع

توجه ناحية النافذة، وفتحها، نظر يمينًا ويسارًا ثم قال:

-لا آليون ولا رجال فضاء

كل هذا يحدث على مرأى والدته التي كانت تصرخ من خلفه قائلة:

-هل جننت

اقترب قائلًا:

-يا إلهي لقد كان حلمًا مريعًا.

تمت 

عمل مشترك بين:

هبه السيد

شروق مصطفي

جويريه مصطفي

زينب محمد علي




تعليقات